الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
443
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الأقوام الذين كانوا أكثر منهم قوة وآثارا قد ألحدوا تحت الثرى حتى العلماء والعظماء - الذين هم قوام الأرض - التحقوا بالرفيق الأعلى . فهل أن هذا القانون العام للحياة الذي يسري على جميع الأفراد وكل المجتمع البشري صغيره وكبيره ، غير كاف لإيقاظهم وتفهيمهم أن هذه الأيام القلائل للحياة ليست أبدية ؟ ! ثم يضيف : والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ولذلك فإن قانون الفناء مكتوب على جبين كل الأفراد والأمم من جهة ، ومن جهة أخرى لا يستطيع أحد أن يغير هذا الحكم ولا الأحكام الأخرى ، ومن جهة ثالثة أن حساب العباد سريع جدا ، وبهذا الترتيب يكون جزاؤه قاطعا . وقد جاءت في روايات متعددة في تفسير " البرهان " و " نور الثقلين " وسائر منابع الحديث ، إن تفسير الآية أعلاه هو " فقدان العلماء " لأن فقدهم نقصان الأرض ونقص المجتمع الإنساني . ونقل المفسر الكبير الطبرسي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية قال : " ننقصها بذهاب علمائها ، وفقهائها وخيارها " ( 1 ) . ونقرأ في حديث آخر أن " عبد الله بن عمر " تلا هذه الآية حين استشهد أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) إنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها . ثم قال : " يا أمير المؤمنين ، لقد كنت الطرف الأكبر في العلم ، اليوم نقص علم الإسلام ومضى ركن الإيمان " . إن للآية - بدون شك - معنى واسعا كما قلنا ، وهي تشمل كل نقص في ذهاب الأفراد والمجتمع وأهل الأرض ، وإنذار لكل الناس ، الصالح منهم والطالح ، حتى العلماء الذين يشكلون أركان المجتمع البشري يكون موت أحدهم أحيانا نقصانا للدنيا ، فهذا إنذار بليغ وساطع .
--> 1 - تفسير البرهان ، المجلد الثاني ، صفحة 301 .